السبت، 16 فبراير 2013

من مقالة سناء البيسي
ليقرأه الجميع

أنام وأقوم دماغي وارمة بأحداث ومشاهد وصور وكلمات سجلتها علي مدي العامين المنصرمين المحتقنين عدسة وجدانية لا إرادية بالغة الحساسية‏,‏ بعضها بدا لي بريئا في ظاهره واتضح فيما بعد خبث طويته‏.
والبعض ما أن وقع نظري عليه, أو استرق إليه السمع, حتي أضاءت اللمبة الحمراء بمدلول خدي لي بالك, وغيره وغيره وغيره, وما كان بمثابة فلاشات مزيفة خبت بمجرد لمعانها, وأحداث تمنيت لو أن تأججها دام وانتشر ليصنع فورة وانتفاضة نشاط وبناء وعمل, وأخري كانت إرهاصاتها منذرة بعنفها القادم المدمر.. وعندما بلغ مؤشر الذاكرة معدل التخمة قررت التخفف من الثقل ـ لاستقبال الجديد ــ ليس بالحذف والتشفير وإنما بالمشاركة وطرحها في دعوة للنقاش آمل أن تضم جميع الأطراف والأطياف فربما علي أرضيتها نلتقي... ومنها ما يلي:
مشهد لن أنساه استشعرت دلالته في الأيام الأولي من ثورة25 يناير عندما اعتلي الإخوان منصة ميدان التحرير مقدمين الشيخ يوسف القرضاوي, المستدعي علي عجل بالطائرة, للخطابة في الجمع الثوري الغفير.. ولمحته.. وائل غنيم.. الشاب اليافع الدمث خبير الإنترنت حيث العالم الذي تدرب فيه شباب الثورة علي الكـلام بالتعليقات المختزلة التي تحولت إلي آراء, والآراء إلي وجهات نظر, والاختلاف في وجهات النظر التي فتحت أبواب النقاش الذي أدي إلي التخطيط لمشروع التغيير, لتنطلق صرخة الغضب التي اختنقت في حناجر الآباء لعقود طويلة.. انطلقت لتخرق جدار الصمت بهدف واثق بقدرته علي تحقيق الشعارات التي حملوها في الميادين الإلكترونية لميادين الواقعية.. و..انتظرنا لنسمع صوت وائل.. مفتاح تفجير بركان غضب الوطن علي منظومة الفساد.. فلنسمع إذن والآن وفي المستهل لصوت الشباب الثائر في ميدان الثورة فوق منصة الثورة.. وانتظرنا وطال الانتظار.. خطوات وائل الغضة المتعثرة الذاهلة لخشونة تعامل الأكتاف والمرافق المدربة التي أقصته بعيدا إلي الخلف.. إلي الحافة.. إلي اللامكان.. لتطرده نهائيا من المشهد الثوري بدفع مبرمج من محتلي المنصة بهدف تكريس مفهوم جديد للثورة لا مكان فيه لوائل وصحبه, وإنما لجماعة أتت مشمرة عن أكمامها وعزمها وهدفها وإمكاناتها وتمكينها مع ابتسامة مطبوعة لا تغيب عنها الشمس للشيخ صفوت حجازي متعهد تنظيم مثل تلك التجمعات الخطابية!
و..رغم وجاهة قضيته وصدق حجته وسلامة منطقه ونقاء سريرته عند اتخاذ خطوته الجريئة الرائدة اللامسبوقة بزيارته لمدينة القدس والصلاة في المسجد الأقصي ثاني القبلتين في العام الماضي بدعوة من الجانب الأردني وليس الإسرائيلي, بهدف شد أزر الإخوة الفلسطينيين المقيمين هناك تحت نفوذ وذل الاحتلال, فإن الهجمة الشرسة التي قوبل بها الدكتور علي جمعة المفتي الثامن عشر للبلاد, والتي فتحت عليه أبواب جهنم ونوافذها ومساراتها ودهاليزها, وضعته في مشهد لن أنساه ولم أكن أبدا أتمناه, عندما جلس الشيخ المهيب الجليل الشجاع كالتلميذ المذنب المدان أمام أحد مذيعي نشرة الأخبار المبتدئين يتلقي منه دفقات التقريع والاستنكار ولوم اللائمين, فيبرر فعلته للصغير وهو صاحب القامة الكبيرة التي تستفتي لأخذ الرأي النهائي السديد لا التي تقدم الحجج والأعذار والدوافع والنوايا الحسنة!.. و..لينتقم المولي الجبار من ذلك القانون المغرض الكسيح الذي يطيح بكنوز العلم والفكر والاستنارة والعطاء إلي غياهب التهميش وإسدال الستار بحجة بلوغ سن المعاش, وقد صدق قول هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف بأن الطفرة التي حققها الدكتور علي جمعة علي مدي عشر سنوات في موقع مسئولية الإفتاء تجعل مهمة من يأتي بعده مستحيلة!! وما برد نار القلب قليلا هو وقوع الاختيار علي الدكتور شوقي إبراهيم عبدالكريم ليكون المفتي التاسع عشر فتاريخه يقول إنه منحاز للوسطية وغير مرتبط بأي تيار سياسي أو ديني, وأن من بين مؤلفاته عدة كتب في الحقوق السياسية للمرأة المسلمة..
>> ومشهد وطني خالد لشباب الثوار يقفون فيه دروعا بشرية لحماية المتحف المصري وكنوزه التاريخية التي لم تسلم من الاعتداء والسرقة وتحطيم فاترينات القطع الأثرية النادرة التي لا تقدر بمال, حتي أنني حمدت الله علي تراجع مصر حاليا في أوج اضطراباتها السياسية عن المطالبة باسترداد رأس نفرتيني من متحف برلين التي يزورها سنويا هناك أكثر من مليون زائر, خاصة أنه تمثال هش ودقيق ورقيق للغاية ولا يحتمل ذرة من عنف أو لمسة من جهل, وموضوع لحمايته داخل صندوق زجاجي في نهاية ممر طويل تحت ضوء خاص مفلتر لا يترك لوقعه تأثيرا أو عطبا علي مر السنين, وقد بلغ من تقدير الألمان للرأس التاريخي أن أقاموا له هذا الأسبوع معرضا ضخما في برلين بمناسبة الذكري المئوية لاكتشافه علي يد عالم الآثار الألماني لودفينج بورجارت في6 ديسمبر1912, وحتي لا نعاود ـ من بعد الإفاقة من مشاكلنا ـ المطالبة باسترداد أشهر عمل فني في العالم يعود إلي3400 عام يظهر وجه امرأة من بعد لوحة الموناليزا لـليوناردو دافينشي فقد صرح وزير الثقافة الألماني برند نيومان ــ لغلق الباب أمامنا ـ خلال افتتاح المعرض الذي يحمل عنوان في ضوء العمارنة بقوله: هناك أعمال تنتمي للبشرية جمعاء ونفرتيتي علي رأس هذه الأعمال, إلي جانب أن لدينا الوثائق التي تثبت شراء بروسيا ـ التي كانت ألمانيا جزءا منها ــ للتمثال النصفي لنفرتيتي صاحبة عيون حجر الكوارتز الموحي بالحياة, والأنف الدقيق المستقيم, والابتسامة الأنثوية الغامضة, والرقبة المثالية الشامخة, والتاج الأزرق المزين بالإطار الذهبي والرمادي والأحمر.. نفرتيتي زوجة إخناتون فرعون التوحيد الذي نادي بعبادة إخناتون وترك لزوجته مهمة القيادة السياسية النافذة في البلاد!
>> وهل يستطيع المشهد المتدني الذي صفع ناظري هذا الشهر في مدينة الأقصر ألا يؤرق منامي وينكد علي أيامي ويؤجج استيائي ودعائي علي كل من كان السبب فيما جري ويجري لها من عذاب وخراب.. السبب في تنحية اللواء سمير فرج محافظ الأقصر السابق من كان يعمل علي نهضتها وإخراج كباشها التاريخية من ظلمات الدفن الأبدي لتتويجها درة المدائن الأثرية علي مستوي العالم.. رأيت وليتني ما رأيت.. شاهدت وليتني ما نظرت علي ضفاف الشاطئ الأسطوري ذلك الطابور البائس المهان من الفنادق العائمة التي تنعي من أرساها, ومن قيدها, ومن كبلها, ومن كهنها, ومن خيبها وخبلها وخربها, ومن أحالها إلي المعاش في زهرة شبابها وعطائها وقد هجرها سائحوها لينخر العطن في قاعها, ويمرح السوس في هياكلها, وتسرح الجرذان والثعابين في ممراتها, ويتمشي الصدأ في محركاتها, وينشر من حولها روائح تزكم الأنوف وتستقطب الأوبئة.. وفي الليلة الليلاء كي يكتمل المشهد المأساوي في رحاب قلعة التاريخ ترتفع في ساحة الكرنك ألسنة الحريق.. أي والله الحريق في مخلفات وأعشاب مهملة.. الحريق الذي ترك بصماته السوداء فوق الآثار في غياب الصوت والضوء والحضارة لتتردد بين أعمدة التاريخ أنات عبدالوهاب:
أين يا أطلال جند الغالب
أين آمون وصوت الراهب؟!!
>> وعندما سجلت عدسة الذاكرة مشاهد احتفالات الربيع العربي في تونس وليبيا واليمن والقاهرة, ومن قبل مع ثورة العراق, عاد الشريط يسجل مرة أخري وأخري أوجاع ما بعد الانتصار ورحيل النظام, لتبزغ علي الشاشة أسئلة عويصة منها: هل كان القذافي مشكلة ليبيا الوحيدة؟! ولماذا لم تنجح ثورتها حتي الآن في الإقلاع نحو المستقبل المرجو لشعبها؟ وهل كان الليبيون حقا قد فوجئوا بالانفجار الذي أطاح بالنظام قبل استكمال استعدادهم لمواجهة الفراغ الذي خلفه المستبد صاحب الكتاب الأخضر والتقويم الأحول والعين الحمراء من كان مـمسكا بكل الخيوط والأوردة والشرايين ومنابع الثروة وتلابيب الماء والهواء؟!!.. وإذا ما كان علي عبدالله صالح هو المشكلة الوحيدة في اليمن فلماذا لم تقم حتي الآن ديمقراطية حقيقية في ربوعها رغم ما يؤكده عبدربه منصور رئيسها الجديد في ذكري ثورتها الثانية في أول فبراير بأن القادم سيكون أفضل؟!.. وهل يمكن القول الآن بأن ما تشهده تونس من تمزقات في مدنها وشوارعها, واغتيالات لرموز معارضتها البارزين مثل شكري بلعيد ـ بسبب فتوي إهدار دم المعارض للنظام الحاكم من قبل شيخ لا يؤمن بثورة ولا بعدالة ولا إنسانية ـ يعكس أنها جاهزة بالفعل للديمقراطية التي نادي بها ثوارها منذ عامين؟!.. وإذا ما صدقنا بأن مبارك ونظامه كان مشكلة الوطن الكبيسة, فهل يمكن إعطاء التفويض الكامل علي بياض لتلاميذ سنة أولي كي جي وان لقيادة مصر حضارة السبعة آلاف عام؟!.. وهل يمكن لسوريا من بعد زوال بشار الطاغية ونهاية مشاهد بحور الدماء والخراب أن ترفل في نعيم الديمقراطية وسط طحالب الانتماءات الدينية والمذهبية والعرقية وتدمير البنية التحتية؟!.. ثم لماذا من بعد القضاء علي صدام ونظامه يظل العراق غارقا في النزاعات والعنف وجميع أوجه الفساد؟!!.. إن جميع المشاهد والشواهد علي أرض الطبيعة والتي سجلتها الذاكرة, تقول إن الوصول إلي مقاعد الحكم يكشف العورات, ويفضح هشاشة عظام أصحابها وتأرجح قراراتهم التي تقود إلي خيبة ما بعدها خيبة!!
>> وتحتل شاشة الذاكرة طوابير المصريات الصامدات للنهاية في طرقات المدن والمحافظات لساعات تحت الشمس الوالعة ورخات المطر والمرور الخانق في عنق الزجاجة عند الوصول الأخير في اللجان لنقطة الإدلاء بالصوت, والصراع للخروج بأصبع مغموس بالحبر الأسود والأحمر يشهرنه في وجه العدسات دليلا علي تحقيق المراد, لتظهر حجم الكتلة التصويتية النسائية المؤثرة في الانتخابات والتي بلغ قوامها23 مليون ناخبة في قوائم الناخبين المسجلين, وهي الكتلة التي يخطب ودها جميع الأطراف السياسية سعيا لجذبها والاستحواذ علي صوتها المؤثر.. الكتلة التي كانت قد بدأت تعد عدتها لإدراج اسمها في القوائم الانتخابية مع قانون الانتخابات الجديد, لكنها فوجئت بجيوش الظلام تعمل علي وأد محاولتها وتهميشها من تلك القوائم, ثم التحرش بها داخل صفوف التظاهر لتحجيم وجودها الذي يزعج أعضاء في قلوبهم مرض ويخيفهم ويشعرهم بأنهم متساوون معها في القدرات والطاقات والملكات, بل واكتشافهم أنها تفوق الكثير منهم ذكاء وقدرة ومهارة!.. لكنني وشهادة الحق قد أزعجني مشهد أكثر من ضيفة في البرنامج الحواري للمذيع المتفرد وائل الإبراشي وهن يخرجن في خاتمة الحوار من حقائبهن مطاوي وصواعق مهددات ومكشرات عن أنيابهن ومغلظات بالأيمان المزلزلة بردع كل من تسول له نفسه التحرش بإحداهن وخللي السلاح صاحي.. و..ازدردت غصة القول بأن كيدهن عظيم!!
>> ووجدت في جعبة الذكري كلمات ليست كالكلمات للشاعر أدونيس المتابع لآلام وأحلام الوطن العربي في قوله بعد الانتخابات الدستورية في مصر: مصر, من جديد في زنزانة القرون الوسطي: اجتماعيا وسياسيا وثقافيا..
كارثي أن تنضم مصر إلي المسيرة السياسية التركية, كما يخطط هؤلاء. فتركيا الآن( تجاهد) لكي تتخلي عن كونها وطنا تعدديا, وتتقلص في( مذهبية أحادية). وهي لذلك( تجاهد) للقضاء علي أهم إنجاز ثقافي اجتماعي في تاريخها كله: العلمنة التي حققها كمال أتاتورك, وأتاحت لها أن تكون جزءا من( حداثة) العالم
إنهم يديرون وجه مصر إلي الوراء, فيما تتجه إلي الأمام وجوه البلدان في العالم كله
قد تكون كلمة( نعم) في بعض اللحظات أكثر الكلمات قبحا في اللغة
ما أكثر في عالمنا الراهن من تلك الحروب التي لا ينتصر فيها إلا الذين يجب أن ينكسروا
الإنسان هو الغاية, وكل شيء من أجله. الدين نفسه وجد من أجل الإنسان
في هذا العالم العربي: الإنسان هو الأدني قيمة بين جميع الأشياء
أنظمة يجب أن تنتهي, ثورات قائمة منذ فترة, لكنها لم تبدأ بعد
السر في وحدة الشعب الياباني, علي الرغم من تناقضاته, يكمن في تقاليده الحربية القديمة التي تنص علي أن العمل الأول الذي يقوم به المنتصر هو الانحناء أمام المنهزم تحية له
أما نحن في الوطن العربي نمارس ما يناقض ذلك تماما فتراثنا يميل إلي مفهوم الإبادة.. إبادة المنهزم بشكل أو بآخر: إما أنت أو أنا.. تراث ضد الإنسان
ومشاهد تراكمت علي مدي عامين تدور خاطفة علي شاشة الذكري وإن كان بعض منها بالغ البطء, وكأنه لن ينقضي أبد الدهر.. ومن علي الجانبين يبرز: مشهد جثمان البابا شنودة جالسا من بعد صعود روحه للرفيق الأعلي فوق منصته البابوية بكامل هيئته الدينية وملابسه المطرزة وتاجه المرصع ممسكا بعصاته الموحية بينما التراتيل الكنسية تدور من حوله ووفود المعزين الزاحفة تلقي عليه نظرتها الأخيرة.. و..مشهد عصام شرف أول رئيس وزراء مصري يحمله الميدان فوق الأكتاف لبلوغ المنصة ليطالعنا بوجهه الحيادي الطيب, وبعدها بشهور معدودات تهبط به الهتافات المعادية للأرض فيعطينا ظهره الطيب الحيادي, ويذهب لممارسة حياته الطبيعية وتناول ساندوتشات فول الإفطار عند نعمة يوم الإجازة مع الأنجال.. و..لقطة للدكتور كمال الجنزوري نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ــ الذي تجول بوزرائه للاجتماع بهم في أكثر من مبني بعدما أغلقت الاعتصامات السلمية بوابة مبناه الرئيسي ــ وهو يميل علي رأس الوزيرة المخضرمة دينامو التعاون الدولي فايزة أبوالنجا ــ التي تكمل مظهر أناقتها علي الدوام بشال فوق الكتف الشمال ــ يطبع فوقها قبلة الامتنان والشكر لعملها الدءوب الفعال في خضم فترة عبوره أرض المحن والأشواك وصلف مجلس الشعب والنواب, لشاطئ الهدوء والراحة والتحرر من المسئولية الجسيمة التي ألقيت علي عاتقه فكان قدها.. و..مشهد الرئيس محمد مرسي في الميدان فاتحا صدره, وبعدها بشهور رافعا أسوار الاتحادية من حوله لعنان السماء.. و..لقطة متسللة لأقدام طاقم حراسة الرئاسة المسرعين بجواربهم للحاق بركب التوديع بعد صلاة الجمعة دون أن يجدوا لديهم وقتا لارتداء الأحذية.. و..صورة أم كلثوم لأول مرة بالنقاب في ميدان الثورة بمدينة المنصورة.. و..مشهد صاخب للمونولوجست سعد الصغير قادما علي رأس مظاهرة شعبية ضخمة لترشيح نفسه رئيسا للجمهورية, ومبارك خلف القضبان وفوق السرير, وجميع الأوسمة والنياشين منحها الرئيس مرسي لنفسه بينما أعطي المشير طنطاوي والفريق عنان قلادة وأحمدي نجاد وأردوغان كل واحد نيشان, وشماعات ملابس البالات الجاهزة تسد منافذ جميع الميادين والشوارع والساحات في وسط البلد, وتغلق النوافذ علي مرضي مستشفي الجلاء اعتمادا علي أنه بكل مستشفي ولادة بالذات تتوفر أجهزة التنفس الصناعي لزوم الطلق, والحلابسة تباع فوق الكوبري والشيشة والعرقسوس والذرة المشوي والبليلة والشاي والبطاطا السخنة من تحته.. و..لقطة للثوار يكنسون فيها الميدان ويطلون الأرصفة, والمشير طنطاوي في شارع سليمان يحادث المارة بالملابس المدنية, والقذافي مطلا من شرفته العلوية علي الثوار هاتفا: من أنتم؟! وفي تونس هز بن علي رأسه قائلا فهمتكم ومضي, واجتماع فرمونت الذي ضم أعضاء كانوا علي سبيل المفاجأة الكبري, وعشرات المشاهد المتكررة لاجتماعات المسئولين مع أبناء سيناء القادمين للاستفسار عن صحيح القرار, والخواجات المتهمون المتوجهون لأرض المطار تصحبهم السلامة والغنامة بينما نفس تهمة التمويل الأجنبي موجهة لمصرين واقفين بالكلبشات في نفس التوقيت داخل القفص.. وعربية علي الزراعية خرجت عن حدود الأدب, وعملية جراحية تجميلية أخذت من الصحف صفحات, ومطربة شابة بالحمالات أطربت في عين العدو في البلد السياحي أصحاب الجنة مكفرو الكفار.. و..لقطات لحشود يتباين مظهرها ومخبرها وهتافاتها ولافتاتها, بعضها بذقون حول المحكمة الدستورية وقسم الدقي ومدينة الإنتاج الإعلامي المميزة بذبائحها ودورات مياهها وهجوم أغانيها المنصب علي المستشارة تهاني الجبالي, والبعض له طابعه الخاص المميز حيث يفط وينط في قفزات رياضية جماعية مدروسة ومقننة مطالبا بالثأر, والبعض يرتدي أقنعة سوداء ممنوعة بقرار من النائب العام قاموا ببلها وشرب مائها, وغيرهم ضباط وعساكر ميري يقومون للمرة الأولي في تاريخهم بالإضراب, ولقطات لضباط غاضبين من أجل حرية لحاهم التي طالت لحيز البطون في انتظار الإفراج عنها وصدور قرار بدخولهم أندية الضباط إلي جانب المنقبات.. ولقطة لطفل الخامسة حامـلا في عبه ثلاث زجاجات مولوتوف قافزا في الهواء ببهلوانية مدربة لتلقي قنبلة مسيلة للدموع قبل انفجارها, ومسلسل من عدة صور لعرض استربتيز لعباءات الكباسين ورياضة السحل عريا علي أرض براح يبرمها المسحول مرتاح.. وثلاث صور شخصية الأولي للنائب العام السابق المستشار عبدالمجيد محمود الرافض لمنصب سفيرنا في الفاتيكان, والثانية للمستشار أحمد مكي نائب رئيس الجمهورية السابق المتوجه بكامل الرضا لشغل منصب سفير مصر في الفاتيكان, والثالثة للبابا بنديكت السادس عشر الذي استقال في حدث غير مسبوق منذ600 عام من منصب بابا الفاتيكان!!.. ولقطتين لمحيط الاتحادية المصاب بالانفصام لا يفرق بين زمانهما سوي سواد الليل, الأولي مدججة بالسلاح والخرطوش والخيام والجبن النستو والونش وحفلات السحل والقهر والضرب والقمع والغازات والطلقات والمدرعات والكر والفر وسباب حوائط القصر وجهنم الحمراء, والثانية مع صحوة الصباح المشرق الصداح والنظافة والهدوء التام والوئام ومسيرات الهويني لأعضاء نادي هليوبوليس بالتريننج لمزاولة رياضة المشي في التراك والدردشة علي مقاعد الكروكيه والسباحة في بسين المياه الدافئة, والأنجال مع مدرب التنس في الملعب أو مع الدادات الإفريقيات علي المراجيح في حديقة الأطفال, وبالنسبة لدوران حوائط الجمهوري فقد عادت لبريقها مع الطلاء المتأهب في الحال.. و..منصة جنود شاغرة علي الحدود من فرقة الأبناء الذين تناولوا طعام الإفطار في الشهر الكريم رغم تأخر انطلاق المدفع تجاههم ليبيدهم عن آخرهم.. بعدها بلحظات!!

الأحد، 3 فبراير 2013

تذكره لحماري



فاكر يا حمار لما قولتلك فكر هنعمل ايه لما مبارك يمشي وقولت لي هو يمشي بس وبعدين نتصرف ...فاكر يا غبي لما قولتلك الموضوع هيطول والبلد هتتفشخ وقولت لي البلد حتتظبط بكتير قوي كمان 4 شهور (سبتمبر 2011) ...فاكر يا حيلت امك لما قولت لك مافيش حاجة اسمها نعطل دستور 71 قولت لي ايه يعني احنا كمان نسقطه ...فاكر يا اذكى اخواتك لما قولت لك ان حماس هي الـلي فتحت السجون وقولت لي انت كلام فاضي ....فاكر لما قولت لك ان جماعة الاخوان هي الـلي حرقت الأقسام لان مش ممكن الداخلية تحرق اقسامها ... صدقت انت بلال فضل والأسواني وريم ماجد و قولتلي دي خطة العادلي علشان جمال مبارك يركب ...فاكر يا عديم البصر و البصيرة لما قولتلك سيناء هتروح وقولت لي يا عم روح انت مش فاهم حاجة ....فاكر يا روح امك لما قولت لك هيحصل فتنة طائفية وقولت لي يا عم كلنا في الميدان مافيش فرق بين مسلم ومسيحي وبعده حصل سلسلة حرق الكنائس وضرب النار بين المسلمين و المسيحين ....

فاكر ياحمار لما قلت لك بلاش تهتف يسقط حكم العسكر لأن هما إللي بيحموا البلد من ألإخوان وغيره وصدقت أبواسماعيل ورحت معاه تضرب وزارة الدفاعفاكر يا حمار لما قولت لك البلد اقتصاديا هتتفشخ قولت لي لا لا لا كفاية اننا هنمنع السرقة بتاعة مبارك وشلته ومشيت وراء حمدي قنديل (جتك نيله في امك) ....فاكر يا اهبل لما قولت لك ان الغني هيفتقر والفقير هيزداد فقراً .. قولت لي العالم كله فخور بثورتنا وهيدعمنا ويدينا فلوس (يا فرحة امك بغبائك) ....فاكر يا اهطل لما قولت لك وقفتك في التحرير مش هي اللي هتمشي مبارك ولازم الجيش ينضم ويضغط على مبارك ... قولت لي لا احد يقدر علي الوقوف امام ارادة الشعب ... طيب وريني شطارتك يا امور ومشي مرسي او حتي خليه يسمع لك (عشم ابليس في الجنة) ....فاكر لما قولت لك مبارك هيمشي بس مش بالطريقة دي ومفيش حاجة اسمها "دلوقتي" لو مبارك مشي بالشكل ده الأخوان هتركب ... قولتي "وماله الاخوان فصيل سياسي شارك في الثورة ومن حقة ياخد فرصته ولو مش كويسين نمشيهم" هأأأأأأووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووبعد كده لما انا اتكلم انت تسمع .. لما اتكلم انت تسكت ... لأني ببساطة شوفت من سنتين اللي انت لسه شايفة انهارده.

الخميس، 17 يناير 2013

نريد رئيس مصري يجاهد مش شكايه من سابقه


نعلم جميعا حال مصر علي يد مبارك وأعوانه وأنه تركها عاليها واطيها كلام كويس وقمنا بالثورة ضده...حين يتصدر المرشحين للترشح للرياسة لابد أن يكون عالما بحالنا وأنه وضع في إعتباره برنامجا علي وجه السرعة لإنقاذ ميمكن إنقاذه وبرنامجا طويل الأمد لمضاعفة الدخل القومي...ولما الرئيس المنتخب يغرق في شبر ميه ويسيب مشاكل البلد وشغال مخالفات للدستوريه والقضاء ومعاندة شعبه يبقي ما لوش لزمه..لاخطط ولا حتي محاولات بل من أسوء الي أسوء لم يخاطب شعبه ويقول فكره إيه ماهو برنامجه كل ما سمعناه النهضة..إذاي معرفش ... والدليل الحوادث وإرتفاع سعر الدولار. وبعدين تسمع صوت الجهلاء ...هو زنبه إيه؟ طيب سيب وسوف نجد من يوقف البلد ويعدل حالها غيرك مش ح يشتيكي كل شويه البلد خربانه..

الأربعاء، 16 يناير 2013

التحول من السلف الطالح الي السلف الصالح

قابلت صديق قديم ووجدت لحيته قد طالت، فقلت خيرا بقيت إخواني
 فقال لي سلفي أطيلها تقليدا للسلف الصالح
قلت وما شكل السلف الصالح قبل أن يكون صالحا أي طالحا أي مشركا.
وبنظره ثاقبه لي  قال ماذا تقصد؟
قلت ما أقصده أن السلف الصالح قبل أن يكون صالح كان يربي اللحي
قال نعم
قلت ويلبس الجلباب
قال نعم
قلت وينتعل النعال
قال نعم
قلت إذا كان الشكل لم يتغير من مشرك إلى سلف صالح فما الجديد في الشكل لنقلده
قال وبتحدي أنت عايز تقول إيه؟
قلت أن فاتغير في السلف من المشرك آلي السلف الصالح ليس في الشكل ولكن في الإيمان والتمسك بالقيم الإسلامية ومكارم الأخلاق أما الشكل فهو هو ولا يستحق التقليد وعلينا تقليد المضمون والجوهر
لوي رقبته وزم شفتيه ورفع حاجبيه ومرت لحظة صمت  وقال نغير الموضوع
هل فعلا لازم نغير الموضوع

التحول من السلف الطالح الي السلف الصالح

قابلت صديق قديم ووجدت لحيته قد طالت، فقلت خيرا بقيت إخواني
 فقال لي سلفي أطيلها تقليدا للسلف الصالح
قلت وما شكل السلف الصالح قبل أن يكون صالحا أي طالحا أي مشركا.
وبنظره ثاقبه لي  قال ماذا تقصد؟
قلت ما أقصده أن السلف الصالح قبل أن يكون صالح كان يربي اللحيه
قال نعم
قلت ويلبس الجلباب
قال نعم
قلت وينتعل النعال
قال نعم
قلت إذا كان الشكل لم يتغير من مشرك إلى سلف صالح فما الجديد في الشكل لنقلده
قال وبتحدي إنت عايز تقول إيه؟
قلت أن ماتغير في السلف من المشرك آلي السلف الصالح ليس في الشكل ولكن في الإيمان والتمسك بالقيم الإسلاميه ومكارم الأخلاق أما الشكل فهو هو ولا يستحق التقليد وعلينا تقليد المضمون والجوهر
لوي رقبته وزم شفتيه وقال نغيير الموضوع
هل فعلا لازم نغير الموضوع

الأحد، 22 أبريل 2012

ثوره لم يفهمها الثوار


ثوره لم يفهمها الثوار

 لم يفهم الثوار أن حسني مبارك كان رئيسا شرعيا للجمهوريه ويتعامل معه الشعب بيهذه الصفه حتي أسقطته ثورة الشعب يوم 12 فبرايروان جميع طوائف الشعب تخضع طبقا للقانون له وليس في ذلك عوره فالطالب في مدرسته والإستاذ والطبيب والجيش والشرطه والبوليس
ويقوم بالتعينات للوزراء واعضاء مجلس الشعب....الخ

أن الثوره لم تقم ضد الشعب ولكنها قامت ضد فساد رئيس الجمهوريه ومن عاونوه في هذا لفساد

ان الشرطه حين قاومت الأمواج الأولي للثوره عل أنها مجرد تظاهره فهذا دورها ومهامها التي تعمل من أجله وتتقاضي عليه رواتبها و أي إهمال يعرضها للمساءله وقد فعلت ذلك... وحين إشتدت أذرع الثوره بدخول فئات أخري وشعرت أنها ليست تظاهره وإنها ثوره إنسحبت الشرطه لأنها جزء من الشعب وفي داخل كل فرد منها رفض للفساد التي تعيشه مصر.
ونفس المنطق علي القوات المسلحه حين طلب منها المعاونه في فض مظاهر التظاهر رفضت فهذا ليس دورها كما أن في داخلها الرفض لمظاهر الفساد وتحين الفرصه وبنفس المنطق يعمل الطبيب والعامل والموظف الإداري...أي ان كلنا نعمل في ظل القياده المصريه التي إختارها الشعب الي أن يسقطها الشعب.

بالطبع يسقط الشهداء وهذا طبيعي صراع اولي بين الشرطه والمتظاهرين يسقط شهداء وسط هذا الصراع المباح من كلا الطرفين وكل طرف له أسبابه القانونيه. حق الشهيد في شهادته من أجل وطنه ويعوض ماليا من الدوله ويعالج من أصيب ويحاسب من تجاوز سواء من الشرطه أو من الثوار والحساب عن طريق القضاء وليس القيام بالقتل الجماعي للشرطه إنتقاما لدم الشهيد
هذه هي العداله... المتهم يحاسب لمعرفة هل هو القاتل الحقيقي هل هي مع سبق الإصرار والترصد هل للدفاع عن النفس...الخ... لإظهار الحقائق وليس هوجة الإنتقام للشهداء بقتل كل من لبس شرطه وهو وطني يؤدي دوره المنوط به وسوف يحاسب إذا لم يدافع عن وطنه وهنا تعتبر هذه المطالبات تخرج عن المنطق والتعقل وكان من الضروري بحث عن أسباب إختلاق مشاكل حق الشهيد ودمه التي تحولت إلي تجاره يتاجر بها أهالي الثوار مدفوعين بمجموعه من العملاء الثوار وأرجوزات التحرير.

وهكذا تحولت ثوره ضد رئيس فاسد إلي ثوره ضد شعب تحت إسم فلول فمن يختلف فهو فل
وصدر قانون العزل السياسي ولكن ضد من؟...ضد مواطن مصري خدم مصر من موقعه كوزير...نائب رئيس جمهوريه... رئيس وزراء أي إنسان أي كان موقعه منتهي الظلم والقسوه
المفروض أن ندعي اولا علي من نظن أنه مفسد... هل أفسد أثناء عمله سواء سياسيا أو زمته الماليه مشكوك فيها ... فإن حكم عليه بأنه فاسد وكان له دور في إفساد الدوله فتوقع عليه العقوبه ويحرم ويعزل سياسيا. أما من خدم أمته وشعب مصر بأمانه ولم يشارك في فساد أو إفساد فله منا كل الإحترام فهو مصري وجزء من شعب مصر.
أما ما يفعله فلول الثور بمصر منذ ١٢ فبراير ٢٠١١بتشجيع التظاهر والإعتصامات والإعتداء علي الشرطه وزارة الداخليه ومجلس الشعب وحرمان رئيس الوزراء من دخول مكتبه لمدة أكثر من شهر ومهاجمة رؤساء الوزارت ومطالب تغير الحكومات من حكومة أحمد شفيق وعصام شرف الأولي والثانيه وحكومة الجنزوري ومهاجمة القوات المسلحه تحت إسم الثوره وأسباب ملفقه وشعارات رنانه وضعت تسألات كثيره عن ماهو خلف هذه الإعتراضات التي ليس لديها معني وعدم ترك القوي السياسيه  المسئوله والمجلس الأعلي في العمل بهدوء من أجل التحول الديمقراطي مع المحافظه علي الأوضاع الإقتصاديه وتحول بعض من الثوار الي ثائر فقد عقله ويريد من الجميع أن يقدم له فروض الطاعه حقيقتا لقد أفسدوا التحول الديمقراطي ووضعت القوي الرئيسيه في مأزق اللجنه الدستوريه وتشكيلها وتأخرها والوقت يحري وسط دعوات التأجيل من فذات والإسراع من فئات أخري وخرجت علينا أخيرا بجمعة لم شمل لم يتلم إنما تفرق لشمل...وسط شعارات المتأسلمين الإسلام هو الحل...ولا وجدنا إسلام ولم نجد حل ولا أصبحنا إخوان.

وخرج علينا بعض من القوي السياسيه تطالب بمجالس رئاسيه ونسوا أنهم لم يتفقوا علي شيئ حتي يمكن أن يتفقوا علي مجلس رئاسي مدني فالقوي السياسيه علي مسرح الأحداث متعددة الهويه والمصالح ومنها الوطني والعميل وأصحاب المصالح والذين هم أكثر إفسادا من من يعتبرونهم من الفلول ويلزم محاكمتهم

تهاون المجلس الأعلي من البدايه أعطي لهم الفرصه والمساحه التي يلعبوا فيها بحريه...
والنتيجه خراب إقتصادي لا يعلمه إلا ألله وماذا سيفعل الرئيس القادم؟
...كيف يعيد ألإنضباط للساحة السياسيه؟
كيف يعيد وسط هذا الكم من الإنهيار الأمني الأمن والأمان للشعب؟...
كيف يمكن تلجيم من أسموا نفسه إئتلافات الثوار أو أرجوزات التحرير ومن يدعون بشرعية الميدان وهم بعيدين كل البعد عن الوطنيه وشعاره المختفي خلف وجوهم ...فيها لا أخفيها

صوره قاتمه ولكنها الحقيقه...نحن في حاجه الي ثوره تعيد الإنضباط وتضرب بيد من حديد علي كل من تسول له نفسه العبث بمصر وغلق سيرك التحرير بالضبه والمفتاح وتحريم التظاهر والإعتصام لمده أقلها سنتين ولننظر إذا كان هناك من يستطيع أن يعيد مصر الي نقطة البدايه من جديد


الأحد، 4 مارس 2012

الألم..................لأحمد عصمت


 الألم
شاء من شاء وأبى من أبى مصر دولة ذات تاريخ وحضارة ذات جغرافيا.. ولكن دولة فقيرة الموارد ..سيئت ادارتها من منظرونا لاسباب لا نعرف إلا خمسها فقط ..أدت لاحتجاجات واسعة .. دعمها الجيش في سبيل حسم مرحلة حكم الرئيس السابق بطريقة غير ما أريد لها .. ثار الشعب المصري الذي لا يثور .. وقف الجيش في المشهد التحريري كحامي .. ولكن في المشهد الدولي الأمر كان له معنى أخر..

تتمتع الولايات المتحدة بامكانيات فائقة .. استخباراتية .. دبلوماسية .. اقتصادية تمتعها برفاهية الاتصال بجميع الأطراف المعنية بأي عملية تغيير سياسي ثوري في العالم .. لها تراث واسع في أمريكا الجنوبية وأقاصي أسيا والاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية .. ودول الربيع العربي .. فلسفتها بسيطة .. انها تدعم المنتصر في اللقطة قبل الأخيرة من الثورة ..

احتفظت الولايات المتحدة باتصالات قوية مباشرة مع الاخوان المسلمين منذ 2002.. دعمت الاصوات الداعية للديموقراطية بكافة السبل- دفع 70 مليون دولار فيما قبل تنحي الرئيس السابق ..وبالطبع .. صلتها الامنية والعسكرية والتنسيقية بالمؤسسة العسكرية ..

ما فعله الرئيس السابق وهو على رأس نظام تٌزهَق روحه هو المهاره بعينها .. لعبة أتقنها على مدار عقود .. وهي كيف أن تضع الخصوم على حبل مشدود فوق جهنم .. النجاة في التعاون والتكامل والاتزان .. وليذهب الفاشله للجحيم ..

تنازل الرئيس السابق للمجلس العسكري .. لادارة شئون البلاد .. بينما كان في امكانه الانتقاء من بين عدة خيارات أخرى ..دأب المحتشدون التحريريون على طلبها .. مجالس رئاسية .. لجان رئاسية .. عدة كيانات همايونية ما أنزل القيوم بها من سلطان .. لا عزم ولا قوة لها الا.. الولايات المتحدة ..

في خلال العقد الماضي .. أقنعت براعة الكوادر الشابة التي انتقتها واحتضنتها ورعتها ونَشَأَتْها وصقلتها الولايات المتحدة بأنهم قادرون على التغيير الفعلي .. أنشأت تلك الكوادر بنيه تحتية اعلامية جهنمية .. من مراسلين ومحررين ومعدين ومصورين .. وزجالين ومهرجين.. وشعبويين وأفاقيين .. وتنظيميين .. وأشباه دبلوماسيين .. وبالطبع حقوقيين ينتمون لجميع الوان الطيف السياسي :الاسلامي التنويري .. اليساري .. الليبرالي .. وربطتهم بمراسلين أجانب في مصر وخارجها .. في تنظيم غاية في الرشاقة لا أنكر..

أنا أرى أن الجيش كخيار حكم في مصر من منظور الولايات المتحدة يأتي في أخر الخيارات .. وفي الواقع أنه ليس خيار للحكم أساسا .. ربما أداة لتعضيض التيار الحاكم بعد استلامه للسلطة بطريقة تشابه الشرعية تعترف به الولايات المتحدة .. للولايات المتحدة صدامات على ارضية السيادة مع المؤسسة العسكرية -شاركت فيها شخصيا- لازال صداها يصدح في أذني..

عموما.. تنحى مبارك بعد ما عمرت الميادين بالملايين .. بقي المجلس العسكري على الحبل المشدود وعينه على هذه الملايين التي انصرفت بعد ايمانها وثفتها في جيشها.

و معه على الحبل أيضا آخر أقوى فصائل المعارضة لنظام الؤئيس السابق -الاخوان المسلمين- ومن ناحية أخرى الاطياف والفرق والجمعات والافراد من راغبي الاصلاح .. كلا القوتين اللتان استمرتا في وضع الاستنفار بعد التنحي ..

المجتمع الدولي قَبِلَ المجلس العسكري ممثلا رسميا كحاكم للبلاد فور اعلانه عن نيته في اجراء تحول ديموقراطي جذري وشرع في تنفيذ ذلك.. 47% من دساتير العالم كتبتها جمعيات تأسيسه منتخبه من المجالس النيابة .. قبل المجلس العسكري ذلك الطرح كنظرية تنتظر اذن الملايين في البيوت لتتحول لخطة عمل .. نجحت الثورة يوم 19 مارس يوم ما اقر الشعب المصري أن رئيسه لايستمر الا لأربعة سنوات .. وان مجلسه النيابي التشريعي تنفذ صلاحيته بعد خمسة سنوات .. وان الصلاحيات الإلهيه للرئيس لا مكان لها ..

اصدرت من القوانين التي تكفي وتزيد لتؤكد للمجتمع الدولي أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية ليس جُونْتَا .. ليس حكم عسكر وذلك بأنه.. انشأ حياة سياسية .. انشأ أحزاب .. شرع لانتخابات .. خطط لها و... نفذها .. حكم عسكري أجرى انتخابات .. تجربة الفريق سوار الذهب في السودان لاتُقَيَّمْ تجربة حكم في الأساس..

ماذا حدث في الاسبوع الماضي .. من ركوع وسجود .. من ذل ومهانة .. من بكاء ونحيب .. اصابني بالحيرة .. اللغط الجاري في اعلامنا الحــــقـــــيـــــر لم أسمع مثيله من الاخوة الليبين الماضين بهمة في طريق تقسيم أراضيهم تحت احتلال من الناتو .. أو من الاخوة اليمنيين ومفاوضات توسيع القاعدة العسكرية الأمريكية في جزيرة سقطري جاريه بهمة .. ولا من الاخوة التونسيين بعد أخبار تطايرت لتعاون عسكري أمريكي تونسي بتقديم تسهيلات عسكرية تونسية للسفن الحربية الامريكية وبالطبع لم ولن نسمع من القطريين ومن شايعهم وبايعهم سؤال حول حقيقة القوة العسكرية الأمريكية في أرض قطر ..

فقط نحن من نحني وننبطح .. ولكني أرى فيما حدث مكاسب لا يقيمها من يقيم الأمور بقلبه ..

أدبيا وقانونيا:

· قننت المنظمات الأربع أوضاعها القانونية طبقا للقوانين المصرية واضعة تمويلها وأوجه صرفها تحت رقابة الحكومة كما جاء على لسان محامي السفارة في مقال النيويورك تايمز أمس. وحسمت مع المسئوليين الأمريكين بنود تقنين مسارات التمويل

· القضية لم تسقط واحيلت لدائرة أخرى في حالة الادانة لن تطأ قدم أحد من المدانين مصر.

· قدوم الجنرال بيتريوس والسناتور ماكين للتفاوض مع خروج المتهمين بكفالة أيا كانت قيمتها.

· استمرار نظر القضية يعضض القضية الأخرى التي بها المنظمات المصرية .. والتي تزامن صمتها عن الفوضى والاعتصامات والاضرابات مع بداية الاجراءات القضائية نحو الأجانب

اقتصاديا:

رفض المجلس العسكري رفضا قاطعا الحل الذي تقدم به سمير رضوان وزير المالية في حكومة عصام شرف بالحصول على قرض من البنك الدولي .. على الرغم أنه سلطه شرعية معترفة بها دوليا .. ولكنها في النهاية مؤقتة وليس من النزاهه الاتزام بقروض طويلة الأجل تأتي على حساب المستقبل .. ذاك المستقبل الذي تأجل حسم قضاياه العالقة شهور حتى ظهور سلطات منتخبة .. بل وقدم مليار دولار دعما للحكومة من عوائد حرب الخليج التي أدارها الجيش على مدى العشرون عاما السابقة .. ادارها بمعنى الاحتفاظ بها وتدويرها واستخدام العوائد في الانفاق على التحديث بشكل تدريجي.. لم يكفي ذلك .. فالاقتصاد المصري يهوي نحو هاوية بلاقرار ..

في الساعات السابقة لخبر السماح بالسفر للمتهمين .. طالعتنا الاخبار بأن السعودية بصدد البدء في الوفاء-مشكروة- بتعهداتها نحو القروض والمنح المحفزة للاقتصاد المصري .. والذي اتضح للأسف أن المنع كان بأوامر عبر الأطلسي .. انصاعت له السعودية .. انحازت له قطر .. نفذه حرفيا البنك الدولي ..

لكن لماذا المرارة التي أشعر بها في حلقي .. واحساس النتن والعطن على جلدي ..!

في الاسبوعين السابقين على الانتخابات البرلمانية دارت أحداث شارع محمد محمود .. أعمال تخريبية ذات صفه عنيفه وصبغة ثورية .. تزامنت مع الفترة الزمنية السابقه على بداية تصويت المصريين في الخارج .. وحيث أدرس وصلتني دعوة على البريد الكتروني الرسمي أرسلها أحد أعضاء الجمعية المصرية للتغيير في الولايات المتحدة باحتلال السفارات المصرية في الخارج في يوم الاقتراع .. جزعت ولكن فور وصلها تعاملت معها كما ينبغي ..

المهم.. أسقط في يدي وأنا أرسم سيناريو الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي قبل 4 شهور من الاطاحة بالقذافي .. راقبت عن كثب ما يجري في محمد محمود .. البرادعي يرسل تغريده بأن المتظاهرين في التحرير يتعرضون لغازات مشله للأعصاب ... وفي نفس الليلة يستضيف يسري فودة .. تميم البرغوثي الذي يقرأ من ورقة طبعها من الموسوعة الرقمية المفتوحة المحتوى المسماة ويكيبيديا بعد أن حررها أحدهم ان الجيش يستخدم غازات محرمة دوليا .. يطلق الاشخاص المفصليين في الشبكة الاعلانية الاعلامية رسائلهم لمراسلين وسياسيين أجانب في داخل وخارج مصر ..يصلي البرادعي الجمعة في التحرير .. يستريح في كنف علاء الأسواني .. يعلنه رئيسا لحكومة انقاذ وطني .. بعدها بيومين يحتل المصريون السفارات في الخارج وتدول عدوى الاعتراف بالمجلس المدني الانتقالي.

ربطت ذلك بتوقيت المنع الحصري المفروض على الجهات والدول المانحة لقروض تحفيز الاقتصاد .. من قبل الولايات المتحدة والذي عرقل الدفعة الثانية من المعونة المقدمة من المملكة العربية السعودية والتي كان من المقرر دمجها لصالح مصر في شهر سبتمبر المنصرم.. وهو ما تحدثت به فيكتوريانولاند ان الولايات المتحدة ملتزمة أيضا بضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي في مصر.. وفي هذا الصدد, وإن الولايات المتحدة تواصل دعم جهود صندوق النقد الدولي من أجل اختتام برنامج الإصلاح وتحقيق الاستقرار الاقتصادي مع مصر, ومازالت علي اتصال وثيق مع الجهات المانحة الأخري بشأن السبل التي يمكن بها مساعدة الاقتصاد المصري.

مارست الولايات المتحدة ضغوط على مصر الدولة وصلت لحد الدمار .. قدمت لمنظمات المجتمع المدني 105 مليون دولار بعد فبراير 2011 ...منح من أموال دافع الضرائب الأمريكي للدفع في اتجاه إنجاع إصدارها الخاص للديموقراطية .. تدفقت هذه الاموال .. عبر الأطلسي ليشترى بها مرتزقة .. واعلاميين .. وسياسيين ..

لم تكن الاجراءات القانونية المتخذه حيال المنظمات فعل .. بل بالكاد رد فعل .. من بلد منهك .. يمسك بتلاتيب التاريخ قدر استطاعته .. بلد صبرت قيادته على فريق من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا دأبوا على خرق السفينة .. بعد أن أيقنوا وأيقنت أنه أمسى بلا مجد ..

مرسلة بواسطة Ahmed Esmat في 01:26 ص